السيد محمد الحسيني الشيرازي
132
الفقه ، السلم والسلام
ونقلت الصحف « 1 » : أنّ جملة خسائر البلاد العربية جراء غزو العراق للكويت في سنة واحد وتسعين ميلادية كانت ستمائة وستا وسبعين مليار دولار ، مشيرة إلى أن خسائر العراق الاقتصادية جرّاء هذا الغزو قد بلغت مائتين وأربعين مليار دولار ، وخسائر الكويت مائتين وسبعة وثلاثين مليار دولار . بالإضافة إلى ما نشاهده من مشاكل الحدود التي ليس لها أول ولا آخر بين البلاد الإسلامية . ومنها : إثارته الفتن والنعرات الطائفية في أوساط المسلمين كما في باكستان إذ يقتل الوهابيون من الشيعة كل يوم . ولبيان نوع هذا العمل الإرهابي المتمثل بإثارة الفتن أذكر مثالا على ذلك ، وهو قصة قتل ابن السيد أبي الحسن الأصفهاني ( قدس سره ) في النجف الأشرف قبل ستين سنة تقريباً . وكان قاتله رجل مجنون يسمى بالشيخ علي القمي ، ومع أن القاتل كان مشهورا عند الجميع وهو القمي ، فقد أشاع عملاء بريطانيا في كل العراق من أقصاه إلى أقصاه أن الذي قتل ابن السيد هو الشيخ علي الأفغاني ، وبذلك أوجدوا هوة سحيقة بين العراقيين والأفغانيين ، حتى أن الأفغانيين بقوا في دورهم شهرا كاملا لأنه حتى في البصرة والعمارة والناصرية والنجف وكربلاء المقدستين وغيرها إذا رأى عراقي أفغانيا ضربه انتقاما لهذه الفعلة الشنيعة من الشيخ علي الأفغاني حتى أن السيد أبا الحسن ( قدس سره ) تدخّل بنفسه في الأمر ، وعمّم إلى وكلائه في كل البلاد وصرف أموالا طائلة حتى يرفع هذا الحيف عن الأفغانيين في قصة طويلة ذكرنا منها هذا المقطع . ولنفترض أن الذي قتل ابن السيد الأصفهاني كان أفغانيا فما هو ذنب سائر الأفغانيين عقلا أو شرعا ، وقد قال سبحانه وتعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * « 2 » والعقل يدل على أنّ المذنب هو المأخوذ بذنبه لا غير المذنب وإن كان من لغته أو قومه
--> ( 1 ) نقلته صحيفة السفير اللبنانية عن وكالة أنباء رويتر . ( 2 ) سورة الزمر : 7 ، سورة فاطر : 18 ، سورة الإسراء : 15 ، سورة الأنعام : 164 .